النووي

365

المجموع

وأما الآية فتحتمل أن يكون المراد به الأزواج ، فخاطبهم بخطاب الحاضر ، ثم خاطبهم بخطاب الغائب ، كما قال الله عز وجل ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) فإذا قلنا إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي لم يصح العفو منه إلا بخمسة شروط ( أحدها ) أن يكون أبا أو جدا لأنهما لا يتهمان فيما يريان من حظ الولد ومن سواهما منهم ( والثاني ) أن تكون المنكوحة بكرا ، فأما الثيب فلا يجوز العفو عن مالها لأنه لا يملك الولي تزويجها ( والثالث ) أن يكون العفو بعد الطلاق وأما قبله فلا يجوز لأنه لاحظ لها في العفو قبل الطلاق ، لان البضع معرض للتلف ، فإذا عفا ربما دخل بها فتلفت منفعة بضعها من غير بدل ( والرابع ) أن يكون قبل الدخول ، فأما بعد الدخول فقد أتلف بضعها فلم يجز إسقاط بدله ( والخامس ) أن تكون صغيرة أو مجنونة ، فأما البالغة الرشيدة فلا يملك العفو عن مهرها لأنه لا ولاية عليها في المال . ( الشرح ) اللغات . قوله ( وقد فرضتم لهن فريضة ) جملة حالية من فاعل طلقتموهن أو من مفعوله ، ونفس الفرض من المبنى للفاعل أو للمفعول وان لم يفارق حالة التطليق لكن اتصاف المطلق بالفارضية فيما سبق مما لا ريب في مقارنته لها ، وكذا الحال في اتصاف المطلقة بكونها مفروضا فيما سبق . قوله ( إلا أن يعفون ) استثناء مفرغ من أعم الأحوال ، أي فلهن نصف المفروض معينا في كل حال إلا حال عفوهن ، أي المطلقات المذكورات فإنه يسقط ذلك حينئذ بعد وجوبه ، والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث والفرق بالاعتبار ، فإن الواو في التذكير ضمير والنون علامة الرفع ، وفى التأنيث الواو لام الفعل والنون ضمير النسوة والفعل مبنى ، ولذلك لم تؤثر فيه ( أن ) هنا مع أنها ناصبة لا مخففة بدليل عطف المنصوب عليه من قوله تعالى ( أو يعفو الذي . إلخ ) أما الأحكام فقد قال الشافعي رضي الله عنه : ولو خالعته على شئ مما عليه من المهر فما بقي فعليه نصفه . وجملة ذلك أنه إذا خالعها على شئ مما عليه من المهر فما بقي فعليه نصفه . وجملة ذلك أنه إذا خالعها على نصف مهر قبل الدخول نظرت